القائمة الرئيسية

الصفحات

عندما يكون في المسرح , عرض وحشي!


رؤية نقديه بقلم : محمد الشريف 

كان لي فرصة الحضور للعرض المسرحي المقدم من طلبة المعهد العالي للفنون المسرحية للدراسات العليا , حمل العرض المسرحي عنواناً وحشياً علي غير عادة الأسماء الشائعة للأعمال المسرحية القليله التي كادت أن تندر في السنوات الأخيره . 

خاصة تلك التي تتميز بالأكاديمية , أو بالأحرى تلك التى تحضرها ( كمشاهد ) لأنك تعلم أن أحد أبطال العمل أكاديمي مسرحي , مما يزيد ثقتك في عدم ضياع وقتك و ربما تصطحب عائلتك و أنت مطمئن أن ما ستشاهده بعيدا عن المسرح التجاري أو الإسفاف الفني كما شاع في تسعينيات القرن الماضي مما أثر سلبا ً علي نسبة الإقبال الجماهيري . 

ومع ذلك يزخر المسرح دائما بالتجارب الفنية التي تحاول أن تثري الساحة المسرحية من حين لآخر .. مع ظهور بعض الفرق التي تضم من خريجي معهد الفنون المسرحية و غيرهم و مع قلتها و عدم كفايتها لهذا التعداد السكاني المهيب إلا أنها موجودة بالفعل ..ويمكن تسميتها احيانا كثيره كيانات مسرحية مثل تياترو الوطن وتياترو النهار و تياترو مصر و مسرح مصر و غيرهم من الفرق المستقله ذات التجارب الجيده . 

وإلي جانب اندثار المسرح الخاص الذي كتب شهادات وفاته أحيانه بما قدمه من اسفاف فني رفضه الجمهور فهجره فتوقف غالبا كمصفاة نفسية مع الوقت تنتج ثمارها فتبقي علي الطيب و تقضي علي الخبيث , و هذا ما لا يلتفت إلي أحيانا هؤلاء الذين يقومون علي إدارة أبو الفنون ( المسرح ) 

عرض وحشي , كان ذلك العمل الذي قدمه الفنان الصاعد أحمد صبري غباشي مخرجا و ممثلا ً و معدا للنص المسرحي من تأليف الدكتور علاء الكاشف . 

استخدم الفنان أحمد صبري غباشي العناصر المحدوده المتاحه له ضمن عناصر العمل كديكور و شخوص و حتي الجمهور كان له نصيباً في المشاركة في العمل المسرحي عرض وحشي . 

بدأ العرض بأداء بعض المشاهد المتفرقه كمدخل درامي لما للمؤلف المسرحي , مستعينا بفتاة استعراض صامتة في معظم المشاهد مكتفياً بكونها فتاة استعراض و استخدمها كعنصر من عناصر الجذب للمشاهد . 

ثم انقطعت المشاهد الدرامية ثم انتقلت إلي استخدام عنصر المشاهد نفسه كأحد ركائز عناصر العرض , فإستعان بالجمهور و اختار بطل العرض الذي لم يتضح أسمه كبطل للعمل من خلال النص المسرحي نفسه , الذي لم يحدد أيضا أية أسماء للشخصيات داخل العمل , فيما يشبة عروض المسرح التجريبي , و اكتفى حينئذ المشاهد أن بطل العمل ساحر و معه فتاة استعراض و بعض الأدوات السحرية كالسيف و المقصلة و الأبواب الثلاثه التي يتم الإختيار فيما بينهم عن طريق أحد المشاهدين الذي تم اختياره لأداء هذا الدور , و مع وجود فتاة استعراض أخري ظهرت في الفقرة الأخيرة , للتأثير علي اختيار الشاب أو غوايته كما اتضح من العرض . 

محور النص المسرحي تلخص في وضع رقبة الشاب الذي تم اختياره من الجمهور تحت المقصله ,( المقصله , التي تم وصفها تاريخيا بشكل خاطيء , لا أدري إن كان ذلك في نص المؤلف الأصلي أم في الإعداد حيث تم وصفها أنها استخدمت او اخترعت في عصر المماليك , و الصحيح أنها كانت نتاج الثورة الفرنسية و لم يعرفها أحد من قبل , أيضا تم تسميتها بإسم آخر تردد كثيراً , وودت لو صحت و قمت بتصحيح الإسم ) ومع حث الجمهور بشكل دائم و مشاركته في الحوار بشكل مباشر من قبل بطل العرض (الساحر ) , كان الجمهور سعيدا فيما يبدو , أو بالأحرى كما أراد الساحر أن يبدو كذلك ! 

اختتم العرض في دقائقه الأخيرة بكلمة ختامية ألقاها الساحر و أوضح فيها الهدف من اشتراك الجمهور معه في أداء العرض , حيث أراد توصيل رسالة أن الصمت المجتمعي تجاه نفسه و تجاه ما يتعرض له بعضهم من ظلم أحياناً كفيل بإستمرار الظلم , بل كان الجمهور سعيدا بالمأساة التي يتعرض لها أحدهم علي خشبة المسرح , دون أن يرفض أحد أو يتدخل ! 

لقد استخدم المخرج الذي هو بطل العرض والذي هو معده, عناصره من شخوص بشكل جيد إلي حد كبير , و برغم من ضعف امكانيات الإنتاج إلي أن ديكور المسرح أدى غرضه مع بعض صعوبات النقل و الحركة علي خشبة المسرح , و عنصر الإضاءه الذي كاد أن ينعدم حتي اضطر بطل العمل للإشاره إلي فني الإضاءه بعمل فيدنج في آخر مشهد مع نهاية العرض , إلا أنه استطاع ( المخرج) أن يؤدي بكل ذلك المتاح عرضاً احترافيا دقيقاً و عميقاً كما استهدفه إلي حد كبير . 

عرض وحشي , خلط في رأيي الفارس ( farce The ) بالعمل الدرامي و أظن أنه لو أتيحت له الإمكانات اللازمه لتحول إلي مسرح تجريبي أو خلا من النص المسرحي و اكتفى بالأدوات و العناصر و الأداء التمثيلي الصامت . 

و ظهر واضحا اهتمام بطل العرض بالحركه علي خشبة المسرح , حتى هو نفسه ظهر خفيفا مرنا في بعض المشاهد , ساعده في ذلك قوامه و صغر سنه , ووعيه بمساحة الحركه بدقة علي خشبة المسرح . 

كان أحمد صبري غباشي مؤديا ً بارعا لدوره , مراقباً لأدوار الآخرين من زملائه في العمل , وكان عنصر الموسيقى موفقا إلي حد كبير بفرقة استعان بها المخرج علي جانبي خشبة المسرح . 

انتهي العرض و استمتع الحاضرون به و خرجنا مسرعين من المسرح لنترك مساحة للجنة التقييم التى ضمت الفنانه سميرة محسن و الفنان أيمن الشويي , التابعه للمعهد بمناقشة و تقييم العرض الممتع مع أبطاله الموهوبين . 



هل اعجبك الموضوع :

تعليقات